ريحان الكذاب


Ochishجدول المحتويات
رَيْحَانُ الْكَذَّابُ
الْخَلِيفَةُ «هارُونُ الرَّشِيدُ أَرادَ أَنْ يَعْرِفَ أَحْوَالَ النَّاسِ.
الْخَلِيفَةُ هَارُونُ الرَّشِيدُ خَرَجَ وَمَعَهُ وَزِيرُهُ «جَعْفَرٌ» وَخَادِمُهُ «مَسْرُورٌ». «الرَّشِيدُ وَجَعْفَرٌ» و «مَسْرُورٌ » لَبِسُوا ثِيابَ التَّجَّارِ حَتَّى لا يَعْرِفَهُمُ النَّاسُ.
«الرَّشِيدُ وَجَعْفَرٌ» وَمَسْرُورٌ » سارُوا فِي طَرِيقِهِمْ حَتَّى وَصَلُّوا إِلَى نَهْرِ «دِجْلَةَ». الْخَلِيفَةُ وَالْوَزِيرُ وَالْخَادِمُ شَافُوا صَيَّادًا جَالِسًا تَحْتَ شَجَرَةٍ، وَبِجَانِبِهِ شَبَكَةٌ خَالِيَةٌ مِنَ السَّمَكِ. الصَّيَّادُ كَانَ حَزِينًا مَهْمُومًا.
الْخَلِيفَةُ قَالَ لِلصَّيَّادِ: «لِماذا أَنْتَ حَزِينٌ أَيُّهَا الصَّيَّادُ؟»
الصَّيَّادُ قَالَ: «شَبَكَتِي لَمْ تَصْطَدْ شَيْئًا مِنَ السَّمَكِ كَما تَرَى أَنا صَيَّادٌ فَقِيرٌ لِي أُسْرَةٌ كَبِيرَةٌ. أَنا وَأُسْرَتِي لَمْ نَذُقْ طَعامًا مُنْذُ يَوْمَيْنِ. أَنا تَرَكْتُ وَلَدَيَّ وَزَوْجَتِي يَبكُوْنَ مِنَ الْجُوعِ. طَلَبُوا مِنِّي أَنْ أُحْضِرَ لَهُمْ طَعامًا. أنا لَمْ أَصْطَدْ شَيْئًا، ماذا أَصْنَعُ؟»
الْخَلِيفَةُ قَالَ: «ارْمِ شَبَكَتَكَ أَيُّها الصَّيَّادُ. أَنا أَشْتَرِي مِنْكَ مَا تَصْطادُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ.»
الصَّيَّادُ فَرِحَ بِما سَمِعَ الصَّيَّادُ أَلْقَى شَبَكَتَهُ.
الشَّبَكَةُ أَخْرَجَتْ صُنْدُوقًا كَبِيرًا . الصُّنْدُوقُ الْكَبِيرُ كَانَ مُقْفَلًا.
الْخَلِيفَةُ فَرِحَ بِالصُّنْدُوقِ الْخَلِيفَةُ أَعْطَى الصَّيَّادَ مِائَةَ الدِّينَارِ الَّتِي وَعَدَهُ بِهَا الْخَلِيفَةُ أَمَرَ بِحَمْلِ الصُّنْدُوقِ إِلَى قَصْرِهِ.
الْخَلِيفَةُ أَمَرَ بِفَتْحِ الصُّنْدُوقِ. ماذا فِي الصُّنْدُوقِ ؟ شَيْءٌ غَرِيبٌ يَا لَلْهَوْلِ فَتَاةٌ جَمِيلَةٌ مَيِّتَةٌ!
الْخَلِيفَةُ فَزِعَ مِمَّا رَأَى الْخَلِيفَةُ أَرادَ أَنْ يَعْرِفَ قاتِلَ الْفَتاةِ الْخَلِيفَةُ أَمَرَ بِإِحْضَارِ كَبِيرِ الشَّرْطَةِ فِي الْحَالِ.
كَبِيرُ الشَّرْطَةِ حَضَرَ.
الْخَلِيفَةُ أَمَرَ كَبِيرَ الشُّرْطَةِ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ قَاتِلِ الْفَتاةِ.
الْخَلِيفَةُ قَالَ: «لا بُدَّ أَنْ تُحْضِرَ قاتِلَ الْفَتاةِ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً إِذا عَجَزْتَ عَنْ إِحْضَارِ الْقَاتِلِ أَمَرْتُ بِقَتْلِكَ.»
الْمَوْعِدُ انْتَهَى أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً مَرَّتْ.
كَبِيرُ الشَّرْطَةِ عَجَزَ عَنْ مَعْرِفَةِ الْقَاتِلِ.
الْمِشْنَقَةُ أُعِدَّتْ أَمَامَ قَصْرِ الْخَلِيفَةِ.
الْجَلَّادُ أَعَدَّ حَبْلَ الْمِشْنَقَةِ لِصَلْبِ كَبِيرِ الشَّرْطَةِ.
النَّاسُ وَقَفُوا حَوْلَ الْمِشْنَقَةِ مَحْزُونِينَ.
الْجَلَّادُ يَضَعُ حَبْلَ الْمِشْنَقَةِ فِي رَقَبَةِ كَبِيرِ الشَّرْطَةِ.
يَا لَلْعَجَبِ فَتًى شُجَاعٌ يَنْدَفِعُ إِلَى الْمِشْنَقَةِ وَيُنادِي صَائِحًا: «حَذارِ أَنْ تَشْنُقُوا هذا الْبَرِيءَ. أنا الْقَاتِلُ فَلَا تَشْنُقُوا غَيْرِي.»
كَبِيرُ الشَّرْطَةِ يَفْرَحُ بِنَجَاتِهِ وَيَحْزَنُ لِشَنْقِ الْفَتَى الشَّجَاعِ.
الْجَلَّادُ يَضَعُ حَبْلَ الْمِشْنَقَةِ فِي رَقَبَةِ الْفَتَى الشَّجَاعِ.
يَا لَلْعَجَبِ شَيْخٌ كَبِيرُ السِّنِّ يَجْرِي مُسْرِعًا إِلَى الْمِشْنَقَةِ وَيُنَادِي قَائِلًا: «لَمْ يَقْتُلِ الْفَتاةَ أَحَدٌ غَيْرِي. هذا الْفَتَى بَرِيءٌ فَلَا تَشْنُقُوهُ. صَدِّقُونِي وَلَا تُصَدِّقُوهُ.»
الْوَزِيرُ يَتَعَجَّبُ مِمَّا يَسْمَعُ وَيَرَى الْوَزِيرُ يَقُصُّ عَلَى الْخَلِيفَةِ مَا حَدَثَ.
الْخَلِيفَةُ شَدِيدُ الْعَجَبِ الْخَلِيفَةُ يَسْأَلُ الْفَتَى وَالشَّيْخَ قَائِلًا: «أَيُّكُما قَتَلَ الْفَتاةَ؟»
الْفَتَى يَقُولُ: «لَمْ يَقْتُلِ الْفَتاةَ أَحَدٌ غَيْرِي.»
الشَّيْخُ يَقُولُ: «لَمْ يَقْتُلِ الْفَتاةَ أَحَدٌ غَيْرِي.»
الْفَتَى يَتَوَسَّلُ إِلَى الْخَلِيفَةِ قَائِلًا: «صَدِّقْنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِيمَا أَقُولُ. أَنَا الْقَاتِلُ. الْفَتاةُ الْمَقْتُولَةُ زَوْجَتِي وَهَذا الشَّيْخُ أَبُوها وَهُوَ عَمِّي. هذا الشَّيْخُ يَتَّهِمُ نَفْسَهُ لِيُخَلِّصَنِي.»
الْخَلِيفَةُ يَتَعَجَّبُ مِمَّا يَسْمَعُ الْخَلِيفَةُ يَسْأَلُهُ عَنْ قِصَّتِهِ.
الْفَتَى يَقُولُ: «مَرِضَتْ زَوْجَتِي فِي أَوَّلِ هذا الشَّهْرِ وَطَلَبَتْ مِنِّي تُفَّاحًا. بَحَثْتُ عَنِ التَّفَّاحِ فِي كُلِّ دُكَّانٍ فَلَمْ أَجِدْهُ. وَبَحَثْتُ عَنْهُ فِي كُلِّ بُسْتَانٍ فَلَمْ أَجِدْهُ.
ثُمَّ قَابَلْتُ أَحَدَ أَصْحَابِي وَسَأَلْتُهُ: «أَيْنَ أَجِدُ التَّفَاحَ ؟» فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ رَآهُ فِي أَحَدِ بَساتِينِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْبَعِيدَةِ.
واصَلْتُ السَّفَرَ لَيْلَ نَهارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى الْبُسْتَانِ الَّذِي وَصَفَهُ لِي صَاحِبِي. اشْتَرَيْتُ مِنَ الْبُسْتانِ ثَلاثَ تُفَّاحاتٍ بِثَلَاثَةِ دَنانِيرَ.
سِرْتُ فِي طَرِيقِي رَاجِعًا إِلَى بَيْتِي وَأَنا فَرْحانَ بِما ظَفِرْتُ بِهِ مِنْ نَجَاحٍ وَتَوْفِيقٍ.
وَصَلْتُ إِلَى الْبَيْتِ وَنَادَيْتُ زَوْجَتِي فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيَّ شَعَرْتُ بِالْخَوْفِ وَالْقَلَقِ.
أَسْرَعْتُ إِلَى حُجْرَتِها لِأَطْمَئِنَّ عَلَيْهَا ، وَأُهْدِيَ التَّفَّاحاتِ الثَّلَاثَ إِلَيْهَا. فَوَجَدْتُها رَاقِدَةً فِي فراشها مُسْتَغْرِقَةً فِي نَوْمِها.
اشْتَدَّ الْمَرَضُ بِهَا فَشَغَلَها عَنِ التَّفَّاحِ. ذَهَبْتُ إِلَى دُكَّانِي.
رَأَيْتُ رَجُلًا يَقْتَرِبُ مِنْ دُكَّانِي وَفِي يَدِهِ تُفَاحَةٌ يَلْعَبُ بِها.
سَأَلْتُهُ: «مَنْ أَعْطَاكَ هَذِهِ التَّفَاحَةَ؟»
الرَّجُلُ يَقُولُ ضَاحِكًا: «صاحِبَةٌ لِي كَانَتْ مَرِيضَةً . اشْتَهَتِ التَّفَّاحَ زَوْجُهَا أَحْضَرَ لَها مِنْ بُسْتَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثَلاثَ تُفَّاحاتٍ بِثَلاثَةِ دَنَانِيرَ.»
أَغْلَقْتُ دُكَّانِي. أَسْرَعْتُ إِلَى بَيْتِي. عَدَدْتُ التَّفَاحَ لَمْ أَجِدْ إِلَّا تُفَاحَتَيْنِ. أَيْنَ التَّفَاحَةُ الثَّالِثَةُ؟
بَحَثْتُ عَنْهَا فَلَمْ أَجِدْهَا. سَأَلْتُ زَوْجَتِي عَنْهَا.
زَوْجَتِي سَكَتَتْ زَوْجَتِي لَا تَعْرِفُ شَيْئًا عَنِ التَّفَّاحَةِ الثَّالِثَةِ.
سَأَلْتُ زَوْجَتِي مَرَّةً أُخْرَى: «أَيْنَ التَّفَاحَةُ الثَّالِثَةُ؟»
زَوْجَتِي لَا تُجِيبُ.
اشْتَدَّ غَيْظِي. دَفَعْتُ زَوْجَتِي بِيَدِي فَوَقَعَتْ عَلَى الْأَرْضِ مَيِّتَةً.
نَدِمْتُ عَلى ما فَعَلْتُ. وَقَفْتُ حائِرًا مُرْتَبِكًا لَا أَدْرِي ماذا أَصْنَعُ
أَدْرَكْتُ شَناعَةَ ما فَعَلْتُ خِفْتُ الْعاقِبَةَ. خَشِيتُ أَنْ يَفْتَضِحَ أَمْرِي.
أَحْضَرْتُ صُنْدُوقًا كَبِيرًا وَضَعْتُ الْجُنَّةَ فِي الصُّنْدُوقِ. أَغْلَقْتُ الصُّنْدُوقَ.
عَزَمْتُ عَلَى إِلْقاءِ الصُّنْدُوقِ فِي نَهْرِ «دِجْلَةَ» حَتَّى لَا يَعْلَمَ أَحَدٌ مَا صَنَعْتُ.
أَحْضَرْتُ حِصانِي. وَضَعْتُ عَلَيْهِ الصُّنْدُوقَ بَعْدَ أَنْ أَحْكَمْتُ رِبَاطَهُ.
سِرْتُ فِي طَرِيقِي خَائِفًا مَرْعُوبًا. كُنْتُ أَخْشَى أَنْ يَفْطُنَ إِلَى جَرِيمَتِي أَحَدٌ مِنَ الشُّرْطَةِ أَوِ النَّاسِ.
أَلْقَيْتُ الصُّنْدُوقَ فِي نَهْرِ «دِجْلَةَ». ظَنَنْتُ أَنَّ جَرِيمَتِي لَنْ يَعْلَمَ بِهَا أَحَدٌ بَعْدَ الْيَوْمِ.
سِرْتُ فِي طَرِيقِي إِلَى الْبَيْتِ نادِمًا حَزِينًا كُنْتُ شَدِيدَ الْأَلَمِ لِفِراقِ زَوْجَتِي.
اقْتَرَبْتُ مِنَ الْبَيْتِ. رَأَيْتُ أَكْبَرَ أَوْلادِي يَبْكِي.
تُرَى ماذا يُبْكِيهِ؟ أَتُراهُ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَلَمْ يَجِدْ أُمَّهُ فِيهِ؟
نادَيْتُ وَلَدِي لِأَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبٍ بُكَائِهِ.
وَلَدِي لَا يَكُفُّ عَنِ الْبُكَاءِ. أَسْأَلْهُ عَنْ سَبَبِ بُكَائِهِ فَلَا يُجِيبُ.
واحَسْرَتاهُ أَتُرَاهُ عَلِمَ بِمَوْتِ أُمِّهِ؟
صَبَرْتُ عَلَيْهِ حَتَّى هَدَأَتْ نَفْسُهُ. أَيُّ فاجِعَةٍ يَرْوِيها وَلَدِي؟
يا لَلْهَوْلِ وَلَدِي يَقُولُ: «وَجَدْتُ فِي الْبَيْتِ ثَلَاثَ تُفَّاحات . أَرَدْتُ أَنْ آخُذَ تُفَاحَةً. ذَهَبْتُ إِلَى أُمِّي لِأَسْتَأْذِنَها فَوَجَدْتُها نائِمةً. ذَهَبْتُ إِلَى حُجْرَتِكَ فَلَمْ أَجِدْكَ.
قُلْتُ لِنَفْسِي: «أَبِي خَرَجَ مِنَ الْبَيْتِ وَأُمِّي لَا تَزالُ نَائِمَةً.»
أَخَذْتُ التَّفَّاحَةَ وَعَزَمْتُ عَلَى الذَّهَابِ إِلَيْكَ لِأُخْبِرَكَ بِمَا صَنَعْتُ.
قابَلَنِي رَجُلٌ قَوِيٌّ. الرَّجُلُ سَأَلَنِي: «مَنْ أَعْطَاكَ هَذِهِ التَّفَاحَةَ؟»
أَنا قُلْتُ لَهُ: «أُمِّي مَرِيضَةٌ. أُمِّي طَلَبَتْ مِنْ أَبِي أَنْ يُحْضِرَ لها تُفَّاحًا. أَبِي سَافَرَ إِلَى أَحَدِ بَساتِينِ الْخَلِيفَةِ الْبَعِيدَةِ، وَاشْتَرَى مِنْهُ ثَلَاثَ تُفاحاتٍ بِثَلَاثَةِ دَنانِيرَ.»
الرَّجُلُ يَخْطَفُ التَّفَاحَةَ وَيَجْرِي الرَّجُلُ يَجْرِي وَأَنا أَجْرِي خَلْفَهُ صَارِضًا.
الرَّجُلُ يَشْتَدُّ غَيْظُهُ فَيَصْفَعُنِي ثُمَّ يَهْرُبُ.
حُزْنِي يَشْتَدُّ لِضَياعِ التَّفَّاحَةِ.
أَخَوايَ كانا يَلْعَبانِ. قَابَلْتُهُما فِي الطَّرِيقِ فَلَعِبْتُ مَعَهُما أَنا أَخافُ أَنْ تَعْلَمَ أُمِّي بِما حَدَثَ فَيَشْتَدَّ الْمَرَضُ عَلَيْهَا.»
جَلَسْتُ أُفَكِّرُ فِيمَا سَمِعْتُ مِنْ وَلَدِي الْحُزْنُ يَكادُ يَقْتُلُنِي ابْنَةُ عَمِّي طَاهِرَةٌ بَرِيئَةٌ. واحَسْرَتاهُ كَيْفَ أَقْدَمْتُ عَلَى هَذِهِ الْجَرِيمَةِ الشَّنْعَاءِ.
اشْتَدَّ بِيَ النَّدَمُ عَلَى مَا فَعَلْتُ. اسْتَسْلَمْتُ لِلْبُكَاءِ.
عَمِّي يَحْضُرُ بَعْدَ قَلِيلٍ. عَمِّي يَسْأَلُنِي عَنْ سَبَبِ بُكائِي فَأُخْبِرُهُ بِالْقِصَّةِ. عَمِّي يُشَارِكُنِي فِي الْبُكَاءِ.
أَسْمَعُ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ كَبِيرَ الشُّرْطَةِ سَيُقْتَلُ بِذَنْبِي.
لَنْ أَكُونَ سَبَبًا فِي قَتْلِ بَرِيتَيْنِ. أَسْرَعْتُ إِلَى الْمِشْنَقَةِ لِأُنْقِذَهُ. عَنِّي يَجْرِي خَلْفِي لِيُنْقِذَنِي.»
الْخَلِيفَةُ يَشْتَدُّ غَيْظُهُ بَعْدَ سَماعِ الْقِصَّةِ.
الْخَلِيفَةُ يَقُولُ لِكَبِيرِ الشُّرْطَةِ: «لَا بُدَّ مِنْ مُعاقَبَةِ الْقاتِلِ عَلَى جَرِيمَتِهِ. ابْحَثْ عَنْهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ إِذا عَجَزْتَ عَنْ إِحْضَارِ خاطِفِ التَّفَّاحَةِ، أَمَرْتُ بِقَتْلِكَ.»
كَبِيرُ الشُّرْطَةِ يَتَحَيَّرُ فَلَا يَدْرِي ماذا يَصْنَعُ كَبِيرُ الشُّرْطَةِ يَعُودُ إِلَى بَيْتِهِ يَائِسًا مَحْزُونًا.
ما أَعْجَبَ مَا يَرَى، تُفَاحَةٌ فِي يَدِ بِنْتِهِ الصَّغِيرَةِ.
كَبِيرُ الشُّرْطَةِ يَسْأَلُ بِنْتَهُ قَائِلًا: «مَنْ أَعْطَاكِ هَذِهِ التَّفَاحَةَ؟»
الْبِنْتُ تَقُولُ: «رَيْحَانُ أَعْطَانِي هَذِهِ التَّفَاحَةَ.»
كَبِيرُ الشَّرْطَةِ يُنادِي رَيْحَانَ. كَبِيرُ الشَّرْطَةِ يَسْأَلُ رَيْحَانَ: «مِنْ أَيْنَ أَحْضَرْتَ التَّفَّاحَةَ؟»
رَيْحَانُ لَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْكَارَ . رَيْحانُ يَخافُ أَنْ يَتَّهِمَهُ كَبِيرُ الشَّرْطَةِ بِسَرِقَةِ التَّفَّاحَةِ مِنْ بُسْتَانِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ.
رَيْحَانُ يُخْبِرُهُ بِالْحَقِيقَةِ.
كَبِيرُ الشُّرْطَةِ يَذْهَبُ بِهِ إِلَى الْخَلِيفَةِ.
الْفَرَحُ فِي كُلِّ مَكَانٍ. ماذا جَرَى يا تُرَى؟
الْفَتاةُ لَمْ تَمُتْ الْفَتاةُ صَحَتْ الْفَتاةُ خَفَّتْ!
الْخَلِيفَةُ عَلِمَ بِما حَدَثَ الْخَلِيفَةُ فَرِحَ بِهَذِهِ الْخَاتِمَةِ السَّعِيدَةِ.
كَبِيرُ الشَّرْطَةِ فَرِحَ لَمَّا عَرَفَ أَنَّ الزَّوْجَةَ صَحَتْ بَعْدَ أَنْ أَفَاقَتْ مِنْ إِغْمَائِها.
كَبِيرُ الشَّرْطَةِ يَرْوِي لِلْخَلِيفَةِ قِصَّةَ رَيْحَانَ. رَيْحَانُ يَتَوَسَّلُ إِلَى الْخَلِيفَةِ نَادِمًا.
الْخَلِيفَةُ يَقُولُ: «أَكْذُوبَتُكَ كَادَتْ تَنْتَهِي بِقَتْلِ بَرِيئَيْنِ لَوْلَا لُطْفُ اللَّهِ. أَنْتَ اعْتَرَفْتَ بِذَنْبِكَ وَنَدِمْتَ اللهُ أَرَادَ بِكَ خَيْرًا فَنَجَتِ الزَّوْجَةُ . أنا سامَحْتُكَ مِنْ أَجْلِهَا. فَلَا تَعُدْ لِمِثْلِها.»
Asl matn: Public Domain. Kitob dizayni: CC BY 4.0. Matn o'zgartirilmagan.